تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
217
منتقى الأصول
به على المأتي به - كما فيما نحن فيه - فلا تشمله الأدلة ( 1 ) . ولم يذكر وجه عدم شمول الأدلة له . ولا يخلو الحال في الوجه فيه عن أحد أمور ثلاثة : اما اجمال الأدلة فيقتصر فيها على القدر المتيقن ، وهو غير هذه الصورة . واما انصرافها إلى غير هذه الصورة . واما دعوى : ان سياق الكلام يدل على أن مورد القاعدة ما إذا كان الشك راجعا إلى العمل بحيث يكون محله العمل لا أن يكون المشكوك فيه امرا خارجا عنه وان ارتبط به . والأول : لا يعترف به ( قدس سره ) ، إذ لا يقول باجمال الأدلة . والثاني : ممنوع في نفسه ، مضافا إلى أنه لا يقول بالانصراف الا في موارد خاصة - وهي موارد التشكيك في الصدق - ليس ما نحن فيه منها . والثالث : لا يخلو عن المغالطة ، لأن الشك وان تعلق أولا ، وبالذات بالأمر الخارج عن العمل ، لكنه يسبب الشك في صحة العمل باعتبار تحقق الشرط بالموجود ، فيكون موردا للقاعدة . وبهذا البيان يندفع ما يظهر منه ( قدس سره ) من : ان الشك ههنا راجع إلى وجود الامر ، ومجرى قاعدة الفراغ هو الشك في الامتثال . ووجه اندفاعه : ان أصل وجود الامر لا شك فيه ، إذ لا شك في شرطية الاستقبال ، وانما يشك في موافقة ما أتى به لما هو المأمور به ، وهو مجرى القاعدة . فالتحقيق ان يقال : ان بنى على أصلية القاعدة ، فالقول بجريانها في هذه الصورة متعين ، لاطلاق الأدلة ، ولا دليل يعتد به على التخصيص ، الا ان يدعى انصرافها إلى ما إذا كان الشك في الموافقة وعدمها إلى ما يرجع إلى اختياره بحيث
--> ( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 2 / 482 - الطبعة الأولى .